Accéder au contenu principal

زفاف انتحاري

 


أبشرك قبل أن تقرأ هذه الأسطر أن النهاية لن تكون سعيدة، فلو كنت ترجو أن تعطر ذاتك برائحة الأمل و الحب فقد إخترت لها الزهرة الخطأ.

فشلت من جديد، فشلت في قتل نفسي، يا لسخرية القدر، لم أقدر أن أعيش حياتي و لم أقدر حتى على إنهائها، قبل أن تحكم علي بذاك القدر من الأخلاق التي تملك حاول أن تسمع قصتي، لكن أخاف عليك أن تختار أن ترافقني، ها أنا أمنحك فرصة أخرى لتغادر عالمي فلا تلمني. 
لما؟ لما يا ترى يريد شاب في مقتبل عمره أن يقبل التراب و يترك وراءه دموعا أكثر من التي أمام مرآته.. و لما يفشل في ذلك؟
على خلاف الشمعات التي أطفأتها أحزان الدنيا قبلي، لم أكن أبدا تعيسا، بل ربما كنت فقط أسعد من اللازم. قررت قتلي لأنه لا أحد غيري يستحقني، سئمت من التظاهر أنني بشري مثلكم و ما بقي أمامي إلا صفة فنائكم، رفض الموت أن يستقبلني لأن الحياة انكبت على وجهها راجية منه ذلك، كان لها اليقين أنها مهما حبكت من قصص العشق و الهوى لن تنجب مثلي، لا تسألني عن الحب في حياتي فعزتي لم تسمح له ليوما أن يلبسني، أما النساء فكنزار جعلتهن أنا خواتما بأصابعي و كواكبا بمداري، إن هبت الرياح فهي تهب في مساري، تخشى أن تلامسني فتتلاشى، كل هذا دفعني أن أدفع بي إلى لقاء حتفي و لم أقدر.
كلما حاولت أن أكره ذاتي و أعيش عاديا كلما أحببتها أكثر و كلما حاولت أن أتفادى الحديث عني كلما الكلمات تجتمع احتراما لحضرتي و تنسج من بعضها ما يغني هيبتي، فشلت في كل المجالات لأنني كنت ناجحا أكثر من اللازم، و لا تسألني عن الشعر فإنني سأنطق ضد كل ماض و خلافا لكل حاضر، فلست من نظر الأعمى إلى كلماته، أنا من تعمي كلماته كل من يرى، أما تلك الخيل و الليل و البيداء فهي تعرفني و لا يغنيني إن كانت تعرفني، و إن رأيت أنياب الليث بارزة فاعرف أنه ينظر إلي و يبتسم، حتى و إن مت ففوق قبري لن يكتبوا تاريخا بل مجلدات منها فقد كان لي في الدنيا أربعين مثلي يشبهونني، أجهضتهم الدنيا قبل ميلادي لشدة غيرتها مني..
لم لم أدر الحبل حول عنقي؟ في الواقع عشت فقط لأحكي لنفسي عني...

يونس لمنور

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

The last confession

Parents are forgotten gods. My first act of worship was not a prayer but irrevocable love for my parents. It was easy to cast parents as gods when they were your eyes to a new life. The slow movement of your mouth as your teeth grind food, the small steps that you take confidently in a stride now, the smile that goes too wide because there is no shame in showing a moment of joy: all of my parents’ teachings live through me. I was their New Testament, their Vedas, their Torah, and so were they to me. Their voices wrestled in my head at every decision. What would my parents do? In moments of fear, I reached for the safe blanket of parental security to take cover in. Their ideas seemed so big and inconceivable. My inexperience ascended them to the pedestal of gods. I sought their blessing as earnestly as any believer. Heaven was the small smile of approval. Hell was the disappointment concealed behind indifference. It was important to maintain this balance, albeit impossible; my brain fou...

أن تنجو لتضيع

**الخريف الأول** أربعة حيطان تتكئ على بعضها البعض لتشكل في الأركان زوايا حادة أكثر من كونها قائمة، ولا تملك لنفسها ما يشد أزرها إلا سارية واحدة في المنتصف، فتظهر مظهرًا تعِبًا مُعابًا. لكن ما إن تغادر الشمس خدرها وتغزل أول غزلها، حتى تلبسه هذه الغرفة الكئيبة، فتَبُثَّ فيها من نور الحياة وبهجتها ما تبثه قطعة الحلوى في فم الطفل الصغير، وذكر الإله في فؤاد الشيخ الضرير. يستيقظ هو، عتيق الوجع، يابس الجذع، يذوي مع كل خطوة يخطوها نحو النافذة. يفتح علبة السجائر ليدخنها كلها، يرمي بنفسه في براثن الموت ليحيا. يستنشق الدخان ملء رئتيه، وتكاد عظامه الهزيلة تطِقُّ من انتفاخ صدره في محاولة يائسة أخيرة أن يستنشق الوجود، أن يمتصه، أن يحسه… لكنه منوّم ومشلول، غائب ومُغيَّب في أغوار الألم. أطلق الهاتف رنينه للمرة الثالثة وسط ضباب غرفته ورأسه، ثم أجاب: – ألو؟ – يا ابني، يا سعيد، مَرّ أسبوع ولم تزرني. مُرّ عليّ هذا الصباح، فقد حضرت كل الوصفات التي تحبها. وهذه بداية الخريف، وتحتاج إلى إفطار دافئ ورفقة. مُرّ عليّ ودعني أطمئن ...

التذكرة رقم 21

زارته الكلمات قبل أشعة الشمس. لا يزال مستلقيًا على نفس السرير، تكاد تجزم أنه فارق الحياة في نومه، غير أن حركات معطفه المعلَّق على جانب السرير، تباعًا لكل شهيق، كانت تُثبت عكس ذلك. فتح عينيه وانتظر بضع ثوانٍ حتى يرى النور يتسلل عبر الخزانة، ليدرك أنه فصل جديد، أو كما يحب أن يسميه منذ أسابيع: الرقصة الأخيرة. شقةٌ تتوسّل الانفصال. يتجوّل فيها قليلًا وكأنه يودّع ما تبقّى ويحزن على ما غادر. كانت بالأمس القريب ملتقى للحكايات والنكات، وها هي الآن بالكاد تهمس بما تبقّى من صدى الأصوات. ألقى معطفه فوق كتفه، فزاده ثِقَلًا، ثم حمل عكازه وغادر دون أن يلتفت، ولو لثانية واحدة من الحنين. أمام المأوى لا يختلف المشهد كثيرًا؛ رصيفٌ لا تقبله حتى الزبالة، ومنازل تهمس لبعضها عن قساوة ما يسكنها. خطواته متثاقلة، يبطئها ضعف الجسد وتثقلها قوة الهموم. يعرف طريقه جيدًا، يتوقف أمام المقهى — مُرغمًا تارة، ومُغرَمًا تارةً أخرى. كان يحب الشطرنج؛ لعلّه يرى في قطعه بقايا الفرسان الذين كانهم يومًا ما. غادر جلّ أصدقائه المقهى… والحيّ ربما؟ كل ما يعلمه أن من تبقّى بدأ يتآكل بالنسيان. لم يقضِ سوى بضع دقائق جالسًا. استأذن ب...