هي تلك الفتاة ذات الجوارح المتجمدة التي تتصنع السعادة. هي ذاتها الفتاة ذات العينين الجاحظتين الفاتنتين، اللتين تحملان بين جفنيهما قسوة الحياة وتوالي الخيباتط٠ شعرها أخضر كثيف، قد تظن لوهلة أنه ما تغنى به قدماء الشعراء والكتاب. بشرتها شاحبة، تكاد ترى تجاعيد وجهها رغم أنها لم تتجاوز ربيعها العشرين، من فرط ما عانته، ولهذا لُقبت بالفتاة الزرقاء٠ الأزرق لون الأسى والحزن، وكذا المعاناة. لا تكاد تتذكر متى كانت آخر مرة تذوقت فيها لذة الحياة٠ تعاني في صمت، ظنًا منها أنه من المحرم أن تبوح للآخرين بما يجري داخل كيانها. هذا ما علمتها إياه أمها التي لم تتلقَّ تعليمًا، وأفنت حياتها في مزاولة الأعمال الشاقة والعناية بصغارها بعد أن فارق والدهم الحياة٠ لم تكن الحياة رحيمة بالفتاة الزرقاء، ومن نخدع؟ متى كانت الحياة رحيمة قط؟ عدا أولئك الذين يولدون بمعالق من ذهب في أفواههم٠ هاته هي الحقيقة المرة التي يحاول أغلبنا طمسها٠ قد أكون أنا أو أنت، أو حتى أغلبنا، الفتاة الزرقاء، لكن بواجهات مختلفة. الفرق بيننا هو طريقة تدبيرنا للأمور والخروج من مآزقنا٠ .لكن، في النهاية، معاناتنا واحدة، رغم اختلاف الأغلفة كتب...
دعني أجوب مراتع الأرض لعلي ,أجد في ثراها مضجعي .فأبث سلطاني في السراب إنما شوقي لمثواي نار .أبلغ من ألف رسالة حبيب في الشقاء أسير ,إني ضجرت من خليلي فخلفته والسمار بعد طول عشرة .وسئمت همزاته، فدفنته كخليفه في التراب لا تلوميني يا نفس، فمن يتخذ بؤسه خليلا .سوى شقي في سقامه كليل كتب من طرف : وئام لوسكي رسم من طرف : عبد الرحمان بنجلون